الحقوق السياسية في فلسطين بين سندان التشريع ومطرقة الانقسام وآفاق المصالحة

عقد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت وبالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور، اليوم الإثنين 15 كانون الأول 2014، مؤتمراً بعنوان: الحقوق السياسية في فلسطين بين سندان التشريع ومطرقة الانقسام وآفاق المصالحة"،
بالتزامن بين كل من الضفة الغربية وقطاع غزة عبر نظام الفيديو كونفرنس، والذي هدف إلى استعراض الواقع السياسي الفلسطيني بعد المصالحة الوطنية الفلسطينية وتبعاتها على البنى القانونية والإدارية بعد اكتمال ملف المصالحة الفلسطينية. السياسية.
افتتحت المؤتمر نائب رئيس الجامعة للشؤون المجتمعية الدكتورة سامية حليلة، مؤكدة أن المؤتمر جاء في إطار مجموعة من الدراسات أعدها معهد الحقوق هدفت بشكل أساسي لتفحص واقع الحقوق والحريات العامة في المنظومة الفلسطينية ضمن مشروع القانون والسياسة الذي تنفذه وحدة المساندة التشريعية في معهد الحقوق، مضيفة أن المؤتمر يدمج بين التشريع والانقسام والمصالحة، هذه العناوين التي ما إن تجتمع حتى تتشكل وتكون الحالة الفلسطينية الراهنة.

بدوره أثنى مدير مؤسسة كونراد أديناور الألمانية السيد هانز ماريا هين على الشراكة الهامة بين مؤسسة كونراد اديناور ومعهد الحقوق في جامعة بيرزيت، وعلى الجهود المبذولة من قبل العاملين في المعهد من أجل تطوير الواقع القانوني في فلسطين، مشيرا إلى اهتمام مؤسسة كونراد أديناور في دعم المشاريع والأبحاث التي تساهم في تعزيز سيادة القانون والديمقراطية وتعزيز الحقوق والحريات العامة.

من جهته، أعرب مدير معهد الحقوق الأستاذ جميل سالم عن أمله بأن تشكل جلسات ونقاشات المؤتمر، لبنة أساسية للحصول على صورة شاملة عن واقع الحقوق السياسية خلال مرحلة الانقسام السياسي الفلسطيني، وما نتج عن هذا الانقسام من تأثيرات على المراكز القانونية، وعلى عمل السلطات وازدواجيتها في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث كان وما يزال المتأثر الوحيد من تداعيات الانقسام هو المواطن الفلسطيني بما يخضع له من تشريعات وقوانين وقرارات يتم إصدارها بحسب أهداف محددة، وبمقاسات معينة.

فيما تطرق مدير وحدة المساندة التشريعية في معهد الحقوق الأستاذ محمود علاونه إلى أهداف المؤتمر مؤكدا أن هذا المؤتمر يسعى إلى تفحص واقع الحقوق والحريات العامة في المنظومة القانونية الفلسطينية مع التركيز على الحقوق السياسية منها بعد المصالحة الفلسطينية، واستعراض الآثار والمراكز القانونية والإدارية المترتبة على إنهاء حالة الانقسام السياسي ومعالجاتها الممكنة، إضافة إلى مناقشة حقوق التجمع في المنظومة الفلسطينية، والمتغير فيها على الساحة الفلسطينية، وواقع تنظيم الأحزاب السياسية، ويسعى المؤتمر أيضاً إلى تقديم قراءة في النظام الانتخابي الفلسطيني واستشراف التوجهات القانونية والحزبية المستقبلية.


ومن ثم تم إطلاق فعاليات المؤتمر، حيث خصصت الجلسة الأولى للحديث حول الحقوق السياسية: بين الانقسام والمصالحة وقانون السياسة، استهل خلالها الدكتور غسان الخطيب الجلسة بعرض ورقة بعنوان "قراءة في المصالحة الفلسطينية"، والذي انطلق فيها من حقيقة التأثير السلبي للانقسام على الحقوق السياسية، واستناداً إلى ذلك تحدث عن آفاق المصالحة في الوقت الراهن، مشيراً إلى الخلط الشائع في الشارع الفلسطيني بين اتفاقات المصالحة وبين المصالحة نفسها، فالمصالحة لم تتحقق، إنما الذي تحقق هو اتفاقات مصالحة متشابهة في مضمونها، من تشكيل الحكومة، وتوحيد الأجهزة الرسمية الحكومية منها والعسكرية والمصالحة المجتمعية، وتفعيل الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير، والتحضير لانتخابات عامة وانتخابات بلدية، وأحياناً انتخابات مجلس وطني. فهذا كله لم يتحقق إنما الذي تحقق في الواقع هو الاتفاق على عدم تنفيذ اتفاقات المصالحة. ثم استعرض المتحدث مجموعة من الأسباب التي تقف حائلاً دون تحقيق المصالحة وانسداد آفاقها.

من جانبه تحدث الدكتور مصطفى البرغوثي عن مبادئ لجنة الحريات العامة وآلياتها ومنجزاتها، مستهلا مداخلته بالحديث عن تطور تشكيل لجنة الحريات وميثاقها، وأوضح في هذا السياق أن اللجنة جرى تشكيلها عقب توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة بموافقة الفصائل الفلسطينية، وجرى عرض ميثاقها على الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير، ومن ثم، استعرض المبادئ التي تكون منها الميثاق، والتي تعكس مجموعة من الحقوق والحريات التي جرى انتهاكها منذ بداية الانقسام إلى الآن، وأهمها تحريم الاعتقال السياسي، والاستدعاءات، وحرمة المساس بحرية التعبير وبخاصة حرية الصحافة، كما نص الميثاق على ضرورة احترام حرية التنقل ومنح جوازات سفر، وأشار البرغوثي في مداخلته إلى بيان لجنة الحريات شديد اللهجة الذي أكد حدوث تراجع غير مسبوق وخطير عن اتفاقات المصالحة وعدم احترام قرارات لجنة الحريات.

وفي مداخلته التي كانت بعنوان حق الفلسطينيين في المصالحة وحقهم في الاختلاف أشار الدكتور مضر قسيس إلى أن الساحة الفلسطينية تشهد حالة من التشرذم والاحتكار للسلطة وتقاسم هذا الاحتكار بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والأمر الذي يؤثر سلبياً هو غياب الفعل السياسي المقاوم على الدعم الشعبي للمصالحة والذي بدأ ينحسر نتيجة هذه الأسباب، وأردف قائلاً أنه لا بد من إعادة القضية للثورة بعد فقد الثورة.

فيما تطرق الأستاذ محمد خضر في مداخلته التي كانت بعنوان الحقوق والحريات والمصالحة الفلسطينية: واقع جديد، إلى أن هناك منظومة تشريعية حالية وأخرى موروثة تتميز بعدم موائمتها لممارسة الحقوق والحريات السياسية، بالإضافة إلى وجود منظومة قضائية ضعيفة، الأمر الذي جعل من السلطة الرسمية تدخل في حالة الانقسام وهي في حصانة من المساءلة التشريعية والقضائية.

وعبر الفيديو كونفرنس من غزة، تحدث الدكتور محمد أبو مطر حول الحقوق والحريات السياسية في فلسطين ودول الحراك الثوري، مستعرضاً حالات انتهاك النص القانوني فيما يتعلق بالحقوق والحريات السياسية منذ العام 2007 وإلى الآن والتي حدثت من قبل الحكومتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ثم انتقل إلى مقارنة بين دساتير مصر وتونس من حيث تنظيم كل منها للحقوق والحريات السياسية ومدى الالتزام بالنص الدستوري في التطبيق العملي في تلك الدول. حيث أدارت هذه الجلسة الأستاذة سحر فرنسيس مدير عام مؤسسة الضمير مؤكدة على أهمية هذه الجلسة ومحاورها.

أما الجلسة الثانية فكانت بعنوان التشريع والمصالحة ومبدأ المشروعية: قراءة في المراكز القانونية والإدارية، تحدثت فيها الأستاذة رزان البرغوثي حول المراحل التي مرت بها العملية التشريعية، ومن ثم تطرقت إلى العملية التشريعية بعد الانقسام، وتناولت فيها الأدوات والآليات التشريعية التي لجأت إليها كل من الحكومات في الضفة الغربية وقطاع غزة، والأسس التي اعتمدت عليها في إصدارها للتشريعات، حيث تم الاعتماد من قبل مؤسسة الرئاسة على المادة 43 من القانون الأساسي الفلسطيني، فيما اعتمدت كتلة التغيير والإصلاح في سنها للتشريعات على فكرة توكيلات الأسرى.


من جانبه تناول الأستاذ محمود علاونه في مداخلته بعنوان الحلول الممكنة للحالة التشريعية وازدواجية المؤسسات في الضفة الغربية وقطاع غزة، السيناريوهات والحلول الممكنة للحالة التشريعية في حال إنهاء ملف الانقسام السياسي فعليا، مستعرضا عددا من السيناريوهات التي يمكن التعامل معها في مسألة التشريعات ومسألة توحيد المؤسسات، ومؤكدا بذات الوقت على ضرورة تحديد المنطلقات والمحددات التي سيتم الاعتماد عليها في معالجة الوضع القانوني السائد، لا سيما في ظل وجود اختلاف كبير في التشريعات الصادرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن اختلاف آلية التشريع، كما أستعرض آليات تعامل المجلس التشريعي مع هذه التشريعات حال انعقاده، مؤكدا على ضرورة مراعاة المراكز القانونية التي ترتبت على التشريعات الصادرة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

في حين تناول المستشار فواز أبو زر في مداخلته توجهات اللجنة القانونية لمراجعة التشريعات والإجراءات الإدارية، مشيرا إلى أبرز توجهات اللجنة القانونية لمراجعة التشريعات والإجراءات الإدارية ومتسائلا حول مصير المراكز القانونية التي ترتبت للمواطن الفلسطيني بموجب التشريعات الصادرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويرى الأستاذ أبو زر أن الواجب الملقى على عاتق الجميع هو البحث عن حلول بصرف النظر عن البحث في مسألة دستورية التشريعات من دعمها، إذا يفترض البحث دائما في مصلحة المواطن من خلال التركيز على المراكز القانونية التي ترتبت.وأشار أبو زر أن عدداً لا يستهان به من القرارات بقانون التي صدرت عن الرئيس بعد العام 2007 انتهت آثارها القانونية، وبالتالي ليس هناك أي حاجة لإعادة النظر فيها، ومؤكدا على انه من أجل الخروج من هذه الإشكاليات، تم تشكيل لجنة لدراسة التشريعات.

وفي مداخلتهم تطرق كل من الدكتور عاصم خليل والأستاذ محمد عبد الغفور إلى الرقابة على التشريعات ومبدأ المشروعية، حيث تم الإشارة إلى دور المحكمة الدستورية في الرقابة على التشريعات، وأهمية ذلك في إرساء سيادة القانون، مع استعراض بعض التجارب الدولية في المجال، ومؤكدين على أهمية تفعيل دور المحكمة العليا بصفتها الدستورية، وأن لا تقف على الحياد في المنظومة القانونية الفلسطينية لما لها من دور كبير في إجراء المراجعات القانونية الضرورية، مؤكدين على ضرورة أن تلعب هذه المحكمة دورا متوازنا وإيجابيا بين السلطات.

بدوره تطرق الدكتور صلاح عبد العاطي إلى مسألة القضاء بعد المصالحة وإشكالية توحيده، حيث تحدث عن أهمية الحق في التقاضي كحق دستوري نصت عليه كافة المواثيق الدولية، وأشار إلى أن مسألة توحيد السلطة القضائية بين الضفة الغربية وقطاع غزة تعترضها مجموعة من العقبات، أهمها، سياسات الاحتلال، والانقسام السياسي بين الضفة الغربية والقطاع، وتدخل الأجهزة الأمنية، مستعرضا لعدد من الانتهاكات التي طالت الحق في التقاضي في ظل حالة الانقسام السياسي، ومشيرا بذات الوقت إلى أن الحق في التقاضي غير مكفول نظراً للتأخير غير المبرر في تنفيذ الكثير من الأحكام، بالإضافة إلى غياب ضمانات المحاكمة العادلة. حيث أدار هذه الجلسة الدكتور غسان فرمند مؤكدا على أهمية وجدية الأوراق المطروحة نظرا لمراعاتها للسياق العملي في المنظومة الفلسطينية.

أما الجلسة الثالثة فكانت بعنوان الحقوق السياسية: بين الزخرفة الفلسفية والنصية وواقعية التطبيق، استهل خلالها الأستاذ رائد عبد الحميد مداخلته بالحديث عن أثر الانقسام السياسي على عمل الجمعيات الخيرية، مشيرا إلى أنى الفترة التي تلت الانقسام شهدت صدور العديد من التشريعات المتعلقة بعمل الجمعيات في الضفة الغربية وقطاع غزة رغم بقاء التشريع الأساسي وهو قانون الجمعيات نافذا، ومستعرضا عمل الجمعيات وإطارها القانوني الناظم، والتنظيم التشريعي الحالي للجمعيات الخيرية في المنظومة القانونية الفلسطينية والأسس القانونية والعملية للقانون، كما تطرق لدور القضاء في الرقابة على أعمال الجمعيات، وذلك من خلال الرقابة القضائية على تسجيل الجمعيات (مرحلة التسجيل)، وكذلك بالرقابة القضائية المتعلقة بإدارة الجمعيات، والرقابة القضائية على حل الجمعيات والتصرف بأموالها، وواقع عمل الجمعيات أثناء فترة الانقسام، وما اعتراها من إشكاليات.

وفي مداخلته التي كانت بعنوان الأحزاب السياسية في فلسطين: تنظيم قانوني أم تنظيم تناول الأستاذ معين البرغوثي، مفهوم الحزب السياسي والفصيل أو التنظيم أو الحركةـ، متطرقا إلى الإطار الدستوري والقانوني الناظم لعلاقة الحركات السياسية بالسلطة السياسية من حيث النظم الدستورية الموروثة والسارية المفعول والمقترحة في مجال تنظيم العلاقة، من خلال تحليل الوثائق الدستورية الموروثة، والسارية المفعول، ومبيناً أسس تنظيم العلاقات البيّنية للحركات السياسية، والتي أدت إلى ظهور أسس التنظيم الذاتي للحركات السياسية، من خلال تحليل الوثائق ذات الصبغة السياسية، ومؤكدا في الجانب القانوني على أهمية قانون الجمعيات العثماني الملغى لما احتواه من نصوص حول تنظيم الجمعيات السياسية، ومشيرا بأنه لابد من مراجعة الأحزاب والفصائل السياسية لأنظمتها الداخلية وأن تبدأ على أساس التحول من النظام الفصائلي للنظام الحزبي.

فيما تطرق الأستاذ أنيس أبو سباع في مداخلته إلى حق تشكيل الأحزاب السياسية، منوهاً بدايةً إلى الإطار القانوني لتشكيل الأحزاب السياسية والانضمام إليها، من خلال استعراض القانون الأساسي والمواثيق الدولية المتعلقة بحق تشكيل الأحزاب والقوانين والتشريعات ذات العلاقة من خلال استعراض أهم الأحكام التي جاء بها قانون الأحزاب السياسية الأردنية، وحدود التنظيم القانوني للأحزاب السياسية ونشأتها، وفق لقوانين الانتخابات وحدود تنظيم العمل فيها.

وتناولت الأستاذة آلاء حماد في مداخلتها الحق في التجمع السلمي بين شرعية القانون وقانون السياسة، من خلال استعراض مفهوم الحق في التجمع السلمي وعلاقته بالحقوق الأخرى، واستعراض الأسس القانونية لحق التجمع السلمي في المنظومة الدولية والداخلية، وذلك ببيان واقع ممارسة حق التجمع السلمي في فلسطين، والمساءلة والمحاسبة عن انتهاك الحق في التجمع السلمي، مستعرضا للانتهاكات التي تعرض لها هذا الحق في ظل الانقسام السياسي الفلسطيني.

وأشار الأستاذ محمد أبو هاشم من غزة في مداخلته إلى مفهوم وأهمية الجمعيات، والحق في تكوينها وفق المعايير الدولية والتزامات السلطة الوطنيبة الفلسطينية في هذا الصدد، كما تطرق إلى التنظيم القانوني للجمعيات في فلسطين من خلال استعراض وتحليل أهم القوانين الصادرة قبل وبعد الانقسام والتي تنظم عمل الجمعيات، كما تطرق لموضوع الرقابة على الجمعيات من قبل السلطة التنفيذية، أدار هذه الجلسة الدكتور عمر رحال مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، مشيرا إلى عدد من الإشكاليات اعترت المنظومة الفلسطينية ومنظومة الحقوق والحريات في ظل الانقسام السياسي.

أما الجلسة الرابعة فكانت بعنوان النظام الانتخابي بين المصالحة والمحاصصة الحزبية: أي نظام انتخابي نريد، تحدث فيها الأستاذ معن ادعيس عن القوانين الناظمة لحق الانتخاب في فلسطين، موضحاً الحق في الترشح والانتخاب في المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، ومستعرضاً واقع هذا الحق على المستوى الوطني، من خلال توضيح واقع ممارسته في مرحلة ما قبل الانقسام السياسي، وما بعده.

ومن جانبه تناول الدكتور جهاد حرب في مداخلته أثر المصالحة على النظام الانتخابي، مبيناً الأنظمة الانتخابية المعمول بها وأشار إلى مزايا وعيوب كلٌ منها، ومركزاً على النظام الانتخابي الجاري العمل عليه خلال فترة المصالحة، وهو النظام الانتخابي المختلط، كما تطرق إلى أثر النظام الانتخابي على نتائج الانتخابات، من خلال استعراض تجربة الانتخابات في عام 2006، مقترحا بعض الحلول للنظام الانتخابي في المنظومة الفلسطينية.

في حين تطرق الأستاذ عدنان الحجار من غزة في مداخلته النظام الانتخابي في فلسطين بين المصالح الخاصة والحزبية والوطنية، إلى أهمية النظم الانتخابية وأنواعها، كما عمل على تحليل واقع الانتخابات التشريعية الأولى والثانية، وأشار إلى أن نوع النظام الانتخابي الذي سيعتمد في الانتخابات القادمة قد شكل حجر الزاوية في مفاوضات المصالحة الفلسطينية وكان في كثير من الأحيان العقبة في التوصل إلى الاتفاق، موصياً في نهاية مداخلته إلى ضرورة إقرار نظام انتخابي توافقي يراعي المصالح الوطنية، ويحد من تفرد جهة واحدة بالحكم، ويسمح بمشاركة اكبر عدد ممكن من الأحزاب والتكتلات الانتخابية. أدار هذه الجلسة الدكتور هشام كحيل، منوهاً لأهمية الموضوعات التي تناولتها هذه الجلسة، وموصياً بضرورة مراجعة التشريعات الانتخابية، وإجراء نقاش مجتمعي حولها لتعزيز مشاركة المواطنين.

تخلل هذا المؤتمر عدد من المداخلات والمشاركات من قبل المشاركين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث خرج المشاركون بمجموعة من التوصيات، أهمها: ضرورة إنهاء الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة فعليا، من خلال التطبيق الفعلي لاتفاق المصالحة، وضرورة إجراء المراجعات القانونية اللازمة للنواحي التشريعية والمؤسساتية ودراسة المراكز القانونية المترتبة خلال فترة الانقسام والبحث في الحلول الممكنة لتوحيد التشريعات، ضرورة أخذ القضاء لدوره في تعزيز الحقوق السياسية، ضرورة مراجعة التشريعات ذات العلاقة بالنظام الانتخابي لتعكس توجهات ورغبات المجتمع، وبما يؤدي على تعزيز دور الأحزاب والكتل الصغيرة، بما يعكس مشاركة عادلة في الحياة السياسية، مع الابتعاد عن المحاصصة الحزبية لدى صياغة القوانين الناظمة للانتخابات، وضرورة قيام الأحزاب السياسية بالانتقال من مستوى العمل الفصائلي إلى العمل الحزبي المنظم، مع ضرورة مراجعة الأطر القانونية الناظمة للأحزاب، ضرورة رفع وإنهاء حالة تدخل السلطة التنفيذية في عمل الجميعات، وفي التجمعات السلمية، ووقف تغولها على السلطات الأخرى، من خلال الاحتكام إلى المبادئ القانونية الراسخة في المجال ومراعاة ما جاءت به المنظومة الدولية.

يذكر أن فعاليات هذا المؤتمر عقدت في إطار عدد من الدراسات أعدها معهد الحقوق في جامعة بيرزيت بعنوان "الحقوق السياسية في فلسطين: بين سندان التشريع ومطرقة الانقسام وآفاق المصالحة"، بدعم ن مؤسسة كونراد أديناور الألمانية.


  • الأكثر عرضًا

  • جديد