الحالة التشريعية في الاراضي الفلسطينية وإشكالية ازدواجية السلطة: واقع وآفاق

عقد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت يوم الثلاثاء في 4 كانون الأول مؤتمرا بعنوان "الحالة التشريعية في الاراضي الفلسطينية وإشكاليات ازدواجية السلطة: واقع وآفاق"، بحضور عدد المختصين والخبراء وممثلي مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية المحلية منها والدولية.

 

افتتحت فعاليات المؤتمر بكلمة ألقتها الدكتورة سامية حليلة نيابة عن الدكتور خليل هندي رئيس جامعة بيرزيت، حيث تقدمت بالشكر الجزيل باسم جامعة بيرزيت لمعالي الاستاذ حسن العوري مستشار رئيس دولة فلسطين للشؤون القانونية، والسيد مايكل ميرتس ممثل مؤسسة كونراد أديناور، والسيد جميل سالم مدير معهد الحقوق، وإلى الحضور من كافة المؤسسات، مؤكدة في ذات الوقت أن عنوان هذا المؤتمر يحمل في طياته الكثير من المعاني، وخاصة انه يوّصف الواقع الفلسطيني وما أفرزته حالة الفرقة السياسية. من تنازعات وتجاذبات بين أطرافها، الامر الذي انعكس على الواقع القانوني والسياسي الفلسطيني.

 

واستهل معالي المستشار حسن العوري كلمته بتهنئة الشعب الفلسطيني بمناسبة حصول فلسطين على شهادة ميلاد الدولة، باعتمادها دولة غير عضو- مراقب في الامم المتحدة، لافتا الى ان الاجتهاد في مؤسسة الرئاسة قد استقر على وجوب قيام الرئيس باختصاصاته التشريعية لان المصلحة العليا للشعب الفلسطيني تقتضي ذلك، وانه لم يتم اصدار القرارات بقانون إلا بعد التشاور مع الجهات ذات العلاقة الرسمية وغير الرسمية. وأخيرا نوه معاليه الى ان الرئاسة الفلسطينية تعول على توصيات هذا المؤتمر للخروج بحلول قانونية في حال تمت المصالحة الفلسطينية.

 

وفي كلمته اشار السيد مايكل ميرتس مدير مؤسسة كونراد اديناور في رام الله إلى العلاقة المتميزة التي تربط مؤسسته بمعهد الحقوق في الجامعة والتي تمتد إلى سنوات عديدة، مؤكدا على اهمية موضوع الاصلاح التشريعي وضرورة مراجعة القوانين كخطوة في طريق بناء الدولة، شاكرا القائمين على تنظيم المؤتمر، ومتمنيا النجاح لأعمال المؤتمر.

 

وفي ختام هذه الجلسة تحدث الأستاذ جميل سالم مدير معهد الحقوق، شاكرا السادة الحضور من الرئاسة الفلسطينية، ومؤسسة كونراد اديناور على دعمها المتواصل لأنشطة معهد الحقوق، ونوه الى أن هذا المؤتمر يأتي نتاجاً للدراسات التشخيصية التي أعدها معهد الحقوق والتي تعنى بتوضيح مستوى التباين والإختلاف القائم بين التشريعات التي تسري في الضفة الغربية وقطاع غزة بهدف جسر الفجوة بين هذه التشريعات من خلال استعراض تقييم حيادي للحالة التشريعية في الفترة ما بعد 2007، للخروج بالحلول الممكنة التي تبين كيفية التعامل مع هذه التشريعات.

 

ومن ثم تم إطلاق فعاليات المؤتمر، حيث خصصت الجلسة الاولى من المؤتمر للحديث حول حالة الانقسام السياسي: بين القانون والسياسة، تحدث خلالها المحلل السياسي الاستاذ هاني المصري عن اتفاقات المصالحة الفلسطينية من اتفاق القاهرة حتى اتفاق الدوحة، وتطرق الى اسباب وجذور الانقسام الفلسطيني.

 

بدوره تحدث الدكتور عبد الرحمن ابراهيم استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت نيابة عن الدكتور باسم الزبيدي  في ورقة أعدها الاخير عن قوانين الانتخابات في ظل حالة الانقسام من خلال قراءة سياسية في هذه القوانين، والتي تناول فيها نصوص القرار بقانون بشأن الانتخابات العامة، مبرزا اهم المزايا والعيوب التي تضمنها هذا القانون.

 

وتناول الاستاذ عمار جاموس في ورقته حالة الطواريء في القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتطبيقاتها في الواقع الفلسطيني، موضحا الفرق بين حالة الضرورة وحالة الطوارىء، والقيمة القانونية للمراسيم الرئاسية التي صدرت خلالها تجاه كل من القانون العادي والقانون الاساسي. حيث أدار هذه الجلسة المستشار علي ابو دياك رئيس ديوان الفتوى والتشريع في الضفة الغربية.

 

عقب على هذه الجلسة الدكتور عبد الرحمن إبراهيم منوها إلى ان هناك محور سياسي وقانوني في المصالحة منوها بان الأطراف المتنازعة تبحث عن محاصصة وليس  مصالحة وأن حالة الانقسام وصلت إلى نقاط صعبة، ونوه إلى أن الاساس في أي عمل نريد القيام به لا بد من وجود اساس للتوافق عليه.

 

أما الجلسة الثانية فقد تمحورت حول العملية التشريعية وإشكاليات ازدواجية السلطات، تحدث خلالها الأستاذ الدكتور احمد الخالدي أستاذ القانون الدستوري حول إشكالية ازدواجية السلطات الفلسطينية وممارساتها، أسبابها ومقترحات لعلاج آثارها السلبية.

 

وتناولت الاستاذة هيا حاج احمد في ورقتها تشخيص آلية سن التشريعات في الضفة الغربية بعد العام 2007، وفقا للواقع القانوني والعملي، وبيّنت اختلاف آلية التشريع بعد الانقسام، من خلال اعتماد نص المادة 43 من القانون الأساسي المعدل التي تمنح الرئيس صلاحية اصدار قرارات لها قوة القانون في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير، كما استعرضت اهم القرارات بقوانين الصادرة عن رئيس السلطة.

 

في حين تحدث الاستاذ نضال برهم عن آلية سن التشريعات في قطاع غزة بعد العام 2007، من حيث تشكيل لجنة صياغة تضم أعضاء من الحكومة والمجلس التشريعي، واشار الى انه كان يتم إرسال القوانين حتى تاريخ 9/1/2009 إلى رئيس السلطة عبر الفاكس او البريد الالكتروني للمصادقة عليها خلال ثلاثين يوم، وإلا تعتبر صادرة حكما، وتنشر في الجريدة الرسمية بموجب قانون الجريدة الرسمية الجديد، ومنذ هذا التاريخ لم ترسل اية قوانين لرئاسة السلطة للتصديق عليها وإصدارها. كما واستعرض في ختام ورقته اهم القوانين الصادرة عن المجلس التشريعي في غزة.

 

وأشار الاستاذ محمود علاونه في ورقته إلى السيناريوهات والحلول للحالة التشريعية في الاراضي الفلسطينية، مستعرضا ثلاث سيناريوهات من بينها استمرار الانقسام، او الإبقاء على حالة الانقسام أو تشريع الانقسام، حيث استعرض الآثار القانونية المترتبة على كل حالة منها مركزا على الآثار والحلول القانونية التي يمكن تصورها في ظل المصالحة الفلسطينية الداخلية وإنهاء الإنقسام وهو السيناريو الذي يجب التركيز عليه وما هي أهم المعالجات القانونية الضرورية بعد المصالحة، وإستعرض من خلال هذا السيناريو الحلول الممكنة للتشريعات الصادرة خلال الفترة والحلول المتوقعة للازدواجية في المؤسسات.  مقترحا تشكيل لجنة قانونية تتولى دراسة هذه التشريعات قد تكون برئاسة وزارة العدل وعمل انسجام فيما بينها. ادار الجلسة المستشار فواز ابو زر مساعد الامين العام للشؤون القانونية.

 

عقب على الجلسة الدكتور عصام عابدين مؤكدا على ضرورة تجاوز مصطلحات الانقسام وعدم إدعاء أي من الأطراف الشرعية إلا وفقا لأسس قانونية واضحة.

 

اما الجلسة الثالثة فكانت بعنوان الرقابة على دستورية القوانين: تشخيص للواقع ونظرة للمستقبل، حيث تحدثت الاستاذة عبير درباس حول الرقابة على دستورية القوانين في ظل حالة الانقسام ودور المحكمة العليا بصفتها محكمة دستورية.

 

ثم تناول الاستاذ فاتح حمارشة في ورقته رؤية مجلس القضاء الأعلى لتشكيل المحكمة الدستورية العليا، وآشار انه من غير المناسب تشكيل هذه المحكمة في ظل الظروف السياسية الراهنة، نظرا لان مسألة الانقسام السياسي الموجود تقف عائقا امام تشكيل هذه المحكمة، اضافة الى عدد من العقبات الاخرى.

 

وفي ختام هذه الجلسة قدم الدكتور عصام عابدين بعض الملاحظات القانونية على القرار بقانون المعدل لقانون المحكمة الدستورية من حيث الشكل والموضوع.

 

وعقب الدكتور عاصم خليل بدوره على هذه الجلسة منوها إلى أن دور المحكمة الدستورية كان سلبيا في ظل حالة الانقسام، ودعا الى ان تقوم المحكمة العليا بدور أكثر فعالية من خلال تطبيقها لمبادىء القانون الدستوري دون التمسك بحرفية النصوص. ادار هذه الجلسىة الدكتور فراس ملحم.

 

اما الجلسة الرابعة من المؤتمر كانت بعنوان قراءة قانونية في القرارات بقانون: قوانين مختارة، إستهلت خلالها الاستاذة آلاء حماد هذه الجلسة ملقية الضوء على القرار بقانون المعدل لقانون الشركات- قراءة قانونية، واهم الاحكام التي إستحدثها، والمراكز القانونية التي ترتبت بالاستناد اليه.

 

وتحدث الاستاذ احمد نصرة عن اثر الانقسام على السلطة القضائية، مؤكدا على ان السلطة القضائية قد زجت نفسها في صراع لم تكن طرفا فيه، وهي السلطة التي كان يجب ان تحافظ على استقلاليتها وحيادها.

 

وفي ورقتة أشار الأستاذ اشرف صيام إلى القرار بقانون المعدل لقانون المحكمة الدستورية، منوها الى ان نصوص هذا القرار بقانون قد منحت السلطة التنفيذية نوعا من السيطرة على المحكمة الدستورية، وقوضت استقلالها المفترض بحكم القانون.

 

وتحدثت الاستاذة سما عيسى في ورقتها بعنوان قراءة في قوانين القضاء الشرعي، واثر الانقسام على القضاء الشرعي، تطرقت فيها الى القضاء الشرعي في فلسطين في ظل حالة الانقسام، مستعرضة اهم التغييرات على هيكلية القضاء الشرعي ومنظومة القوانين التي تنظمه.

 

ثم عقب الاستاذ رائد عبد الحميد على الاوراق المقدمة في هذه الجلسة، مؤكدا على ضرورة النظر الى العلَة والفلسفة من التشريعات الصادرة في هذه الفترة، اضافة الى ضرورة تصدي المحكمة الدستورية للقرارات بقانون، وأخذ دورها في تعزيز المباديء الدستورية في النظام القانوني الفلسطيني، ادار الجلسة الاستاذة ريم البطمة.

 

وفي ختام المؤتمر خرج المشاركون بمجموعة من التوصيات.

 

يذكر أن هذا المؤتمر يأتي كنتاج لعمل وحدة المساندة التشريعية/ معهد الحقوق وبدعم من مؤسسة كونراد أديناور ضمن مشروعها البحثي السنوي والمندرج ضمن عنوان (القانون والسياسة) والمنصب على تقييم الحالة التشريعية في الأراضي الفلسطينية ضمن الفترة الواقعة بين 2007- 2012 وما أفرزته حالة الانقسام على الحالة التشريعية في الأراضي الفلسطينية. ومن المتوقع إصدار هذه الدراسة مع نهاية شهر كانون الاول من هذا العام.

 

وفي ختام المؤتمر خرج المشاركون بمجموعة من التوصيات اهمها: ضرورة الاسراع في إنهاء الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ضرورة وجود ارادة سياسية لتغليب المصلحة العليا على المصالح الشخصية والمصالح الحزبية وإعادة ترتيب أولويات المصالحة، ووضع المصالحة في سياقات وطنية ووضع إستراتيجية موحدة. والعمل على دراسة السيناريوهات والحلول القانونية لإزداوجية التشريعات والمؤسسات في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال تشكيل لجان قانونية متخصصة لدراسة الحالة التشريعية في الاراضي الفلسطينية والوقوف على المراكز القانونية التي احدثتها. وضرورة تفحص مدى فعالية نصوص القانون الأساسي الفلسطيني في مواجهة الأزمة الحالية. وضرورة العمل على تهيئة الظروف الجيدة لإنشاء المحكمة الدستورية، خاصة في ظل حالة الانقسام السياسي، ومراجعة قانون المحكمة الدستورية وأية تعديلات لاحقة ودراستها دراسة متأنية. واخيرا تشكيل لجان قانونية لدراسة الاشكاليات المتعلقة بالتشريعات الصادرة في الضفة الغربية وقطاع غزة 2007- 2012. وما أحدثته من آثار وتغييرات على المؤسسات او الأفراد.


  • الأكثر عرضًا

  • جديد