صناعة التشريع

اكتسبت عملية صناعة النص التشريعي اهتماما كبيرا في الآونة الأخيرة، وأخذ حيزا من النقاش القانوني الدائر في المؤسسات الرسمية والمؤسسات المجتمعية، ولعل هذه الاهمية لم تأت من فراغ بل جاءت نتيجة العوار الذي اعترى العمل التشريعي وعملية بناء النص القانون على الصعيد الفلسطيني، وعدم تقيده بمبادئ الصياغة التشريعية الجيدة ومنهجها السليم. فعملية بناء النص القانوني يجب ان تمر بمراحل مختلفة، ليتم إكمال النص القانوني فنيا من النواحي الشكلية وموضوعيا بموائمته للحاجة المجتمعية. وما يستتبع من عملية تنسيق مستمر بين الصائغ من جهة والصانع من جهة أخرى، وإدارة عملية مشاورات عامة مع المجتمع. ولعل عملية بناء النص تبدأ بولادة فكرة التشريع وتحديد السياسة التشريعية الخاصة به التي يجب أن لا تحيد عن السياسة العامة للدولة، بل يجب ن تقوم بترجمتها إلى أدوات قانونية واضحة ومحددة، ومن ثم التقيد بالأولويات التشريعية ومنهجية تحديدها، وانتهاء بعملية بناء النص وتفريغه في قوالب قانونية وفقا لأسس الصياغة التشريعية الجيدة. فصناعة التشريع هي فن قائم بذاته، وحتى يكون هذا الفن راقيا يجب أن يأخذ بالحسبان، كل مكونات العمل الفني الناجح بمروره بكافة مراحل العمل الفني، من تحديد للفكرة، وترجمتها بشكل صحيح وتعاون مشترك من خلال المشاورات العامة ومن ثم تفريغ المحتوى في قوالب قانونية.